تتميز غرف عمليات المراقبة الجوية في أي مطار بخصوصيات متعددة منها السرية والهدوء والإضاءة الخفيفة وبرودة الطقس الذي يتطلبه عمل الأجهزة المتواصل وكذلك توفير جو ملائم للعاملين تتطلبه مهنة المراقبة الجوية سواء في برج المراقبة أو غرف عمليات الاقتراب أو مراقبة المنطقة. في غرفة عمليات مراقبة الاقتراب في مطار الملك خالد الدولي الوقت مساءً وحركة الطيران في ازدياد والكل مشغول بالأعمال الموكلة له سواء في مواقع المراقبة أو في موقع الاشراف على تلك الأعمال.. في أوقات الذروة عادة مايؤخر بعض العاملين أوقات الصلاة نظراً لطبيعة العمل بحيث يتم تأدية الصلاة على مجموعات، فمتى ماانتهت مجموعة من أداء الصلاة تقوم المجموعة الأخرى بتأدية الصلاة.. لكن في حالات نادرة ينسى الإنسان نفسه وينسى أنه لم يؤدي الصلاة في وقتها، مثل حالات الطوارئ والحالات التي تتطلب عمل الجميع بلااستثناء لاتجد وقتاً لأداء الصلاة فالجميع في رباط ولايمكن بأي حال من الأحوال ترك العمل لأداء الصلاة وهذه بالتأكيد حالات نادرة جداً. ذلك المساء كان العمل يمضى على خير مايرام .. كل في موقعة وعمليات المراقبة وتنظيم حركة الطيران تتم بسهولة ويسر .. الأجهزة تعمل بكفاءة وكذلك المراقبين منهم من يعمل في المواقع ومنهم من يتواجد في غرفة الاستراحة لمشاهدة التلفاز أو لقراءة بعض الصحف المتوفرة هناك ومنهم من يتبادل الحديث مع بعض الزملاء الآخرين في الأقسام المساندة للمراقبة الجوية. فجأة يبدأ جرس الانذار بالعمل ماهذا؟ المراقبون يتساءلون؟! ليس هناك بوادر حريق .. أو حتى رائحة دخان قام مشرف المناوبة بالاتصال بعمليات الاطفاء والانقاذ بالمطار المسؤولين عن أجهزة الانذار في المبنى . لحظات قصيرة وحضر أفراد الإطفاء و الانقاذ وبدأوا بالتفتيش عن سبب الإنذار .. الحقيقة أن العاملين في المبنى ليس لديهم ردة فعل حول مثل هذا الأمر فقد اعتادوا على عمل هذه الأجراس بدون سبب .. ففي حالات الرطوبة العالية تبدأ بالعمل .. وفي حالات الأمطار والرياح الشديدة التي يهتز لها المبنى تعمل أيضاً .. وأحيان بدون أسباب ظاهرة تعمل كذلك .. فلم يعد هناك اهتمام لعملها.. وأصبح مثل هذا الأمر عادة .. لكن الصوت مزعج جداً ويسبب هذا الصوت ازعاج للعاملين في غرفة العلميات. الانزعاج يبدو ظاهراً على العاملين في مواقع المراقبة بسبب أصوات الانذار التي تصدرها تلك الأجراس الكبيرة المنتشرة في جنبات المبنى. مشرف المناوبة يحاول ايجاد حل مع افراد الإطفاء والانقاذ للخروج من هذه المشكلة. الأجراس لازالت تعمل والوضع يتأزم لدى المراقبين الجويين .. الازعاج في كل مكان من المبنى .. زاد صراخ مشرف المناوبة على أفراد الإطفاء والانقاذ من تأزم الموقف المحاولات لازالت جارية لإصلاح الخلل وايقاف الصوت المزعج لكن المؤشرات تفيد بأن رجال الإطفاء والانقاذ يتخطبون في كل مكان ومحاولاتهم باءت بالفشل .. لازال المكان يعج بالأصوات المزعجه ومحاولات الجميع للسيطرة على الموقف حركة الطيران أصبحت تزيد في قطاع المراقبة الجوية بالرياض.. والانتباه والتركيز يزيدان من قبل المراقبين الجويين في المواقع الكل مندمج في عمله حتى أن هذه الأصوات المزعجة أصبحت جزء من العمل.. لكنها لحظات ... وصدر صوت آخر غريب أكثر ازعاجاً وأشد ضراوة .. كان معظم العاملين تلك الليلة من ذوي التجارب القليلة في العمل في منطقة الاقتراب إلا مشرف النوبة الذي كان يعمل في هذا المكان منذ فترة طويلة ويعرف خفايا المكان جيداً فغرفة العمليات مجهزة بنظام إطفاء يعمل أتوماتيكياً عند الحريق ويعطي البشر ثلاثين دقيقة لإخلاء المكان وإلا سيموت من يبقى في المكان .. فعندما يعمل يرش غاز الهالون ويسحب غاز الاكسجين من المكان .. كان الجميع ينظر إلى أين مصدر هذا الصوت؟ ولفت نظرهم إضاءات حمراء وزرقاء تعمل في الجانب الأخر من غرفة العمليات .. معظم العاملين لايعلمون ماهي إلا مشرف المناوبة .. عندما رأي مشرف المناوبة إضاءة نظام الحريق تعمل .. ركض مسرعاً نحو المكان.. فهو يعرف أن النظام له مفتاح لإغلاقه .. وإذا لم يتم إغلاقه فسيرش غاز الهالون خلال ثلاثين ثاينة .. أي أن هناك ثلاثين ثانية لإيقاف النظام وإلا سيموت الجميع ..
هناك عدة مخارج لغرفة عمليات المراقبة ..
لكن النظام لن يعطي أكثر من ثلاثين ثانية فقط
المشرف يحاول جاهداً الوصول في الوقت المناسب ..
بعض المراقبين كانوا يراقبون الوضع عن بعد .
الأخرون كانوا منهمكين في عملهم غير عابئين بما يحدث ..
ثواني قليله متبقية والمشرف يكاد ينجح في المهمة ..
صوت بالخارج ينادي الجميع لصلاة العشاء ..
لكن الوضع متوتر داخل غرفة العمليات ..
لايدري الجميع مايخبئ لهم القدر ..
لازال الجميع منهمكين في أعمالهم
فجأة..
المشرف يصرخ ..
"نظام الهالون يعمل"
"نظام الهالون يعمل"
"ليخرج الجميع .. ليخرج الجميع"
صوت انفجار هائل داخل المكان
دخان كثيف
والأوراق تتطاير في كل مكان
الظلام معتم وصوت الانفجار مهول
الجميع يهرب من كل مكان
الصراخ في كل مكان
هرب الجميع وتركوا كل شيء خلفهم
حتى إدارة الحركة الجوية .. العمل الأساسي تركوه بلا إدارة
كانت الخيارات صعبه .. بين ترك إدارة الحركة الجوية أو مواجهة الموت على كرسي الموقع ..فكان القرار هو النجاة .. فكان الهرب للجميع.
الطيارون ينادون على الموجة لاأحد يرد..
كان من حسن الحظ أن الطائرات لم تكن في وضع خطير أو تعارض جوي فقد كانت الطائرات متباعدة بعض الشيء وليس بينهم تعارض..
ومن حسن الحظ والطالع أيضاً أن أحد المراقبين الجويين المؤهلين للعمل في الاقتراب كان يعمل في البرج تلك الليلة.
مشرف المناوبة عندما خرج هارباً من غرفة عمليات مراقبة الاقتراب ذهب مسرعاً إلى أحد المكاتب المجاورة واتصل ببرج المراقبة وطلب هذا المراقب الجوي وأخبره بالحادث وطلب منه أن يفتح موجة الاقتراب ويقوم بتوجيه الطائرات حتى يعود الوضع على ماهو عليه ..
كان الاستغراب والدهشة وهول المفاجأة يعلو وجوه الجميع مما حدث ..
كان الموقف مضحك مبكي ..
أثار الصدمة والانفجار على وجوه المراقبين ..
بعضهم لايدري ماذا حدث .. لكن المشرف شرح لهم ماحدث بالتفصيل ..
العاملين في الأقسام الأخرى خرجوا لاستيضاح الأمر ...
فلم يصادفوا في حياتهم العملية أن خرج المراقبون جميعاً من غرفة العمليات، وخروج الجميع هكذا يدعوا للاستغراب ؟! وخروج الجميع يعني أن هناك أمر جلل حدث داخل غرفة عمليات المراقبة ..
الجميع يتساءل مالذي حدث ؟
المضحك تلك الليلة أن بعض المراقبين خرج وسماعات العمل لازالت على رأسه والبعض الآخر فقد جزء منها، فلحظة الهروب لم يفكر أحدهم بسحب السماعة من الموقع بل هرب مسرعاً إلى الخارج وقد كان هروباً ناجحاً والدليل هو بقاءهم على قيد الحياة.
استمر الجميع بالخارج لفترة تزيد عن نصف ساعة، وإدارة الحركة الجوية تتم عن طريق البرج ..
هرج ومرج ضحك ونكات ومحاولة تصور الوضع من جميع المراقبين الجويين الهاربين في الخارج ..
كان كل واحد منهم يضحك على وضع الآخر
البعض منهم كان مستغرباً كيف نجا من الحادث
والبعض الآخر لازال مصدوماً من هول ماسمع ورأى
وانشغل مشرف الوردية بالاتصال بالجهات ذات العلاق وابلاغهم بماحدث
انتهى الأمر وعاد الجميع لغرفة عمليات المراقبة
كان المكان مريع والمنظر مرعب، فكأن عاصفة هوجاء ضربت المكان وقلبت عالية أسفله ..
الغبار ينتشر في كل مكان
الأوراق مبعثرة ..
المكان متسخ جداً
لملم الجميع أوراقهم وأدواتهم لإعادة الوضع لسابقه ..
عادت الحياة من جديد لغرفة عمليات المراقبة وأصبح الجميع يزاول عمله من جديد وكأن شيئاً لم يكن واستمرت عمليات المراقبة الجوية..
كان الحدث مروع لكن الله سبحانة وتعالى لطف بالجميع وحالت قدرته ورحمته بنا من حدوث ماهو أكبر وأشد فالحمد لله على ذلك،حيث لم يعد الحادث سوى انفجار في غرفة الرادار.
كتبه:Thunder
تحذير: القصة كُتبت خصيصاً لموقع الطيران العربي ولايسمح بنقلها لأي منتدى آخر.