
نسمع كثيراً ما نسمع عن إختراق الطائرات لحاجز الصوت فكيف يتم ذلك من الناحية النظرية والفيزيائية.
" الصوت هو نتيجة تأثير مصدر ما وإحداث إظطرابات على الوسط المحيط به".
ونخص بالذكر هنا الطائرة
.
وتتسبب حركة الطائرة في الجو إضطراب ا للوسط الهوائي وتتوسع هذه الإضطرابات في جميع الإتجاهات بسرعة معينة ، وسرعة إنتشار الإضطرابات الضعيفة يطلق عليها سرعة الصوت.
وأثناء حركة أي جسم في الوسط الهوائي فإن جزئيات الهواء القريبة من سطح الجسم تتكاثف مشكلة ما يسمى بموجة التكاثف التي تستمر في التحرك مع الجسم وعندها تتولد إضطرابات خفيفة في مجال ما حول الطائرة وعندما نبحث في كيفية إنتشار الإضطرابات الخفيفة الناتجة عن تحرك أي جسم في الوسط الهوائي ، نفترض أن مصدر هذه الإضطرابات يقع داخل وسط غير متحرك ، وبما أن هذه الإضطرابات خفيفة فإنها بالتالي تنتشر في جميع الإتجاهات وبسرعة تساوي سرعة الصوت ، وإذا ما تولدت الإضطرابات بصورة دورية بعد كل ثانية مثلاً فالنتيجة في هذه الحالة هي تكون سلسلة من أمواج كروية متراكزة ، أما في حالة ما إذا كان مصدر الإضطرابات ثابتاً بينما يتحرك الوسط الهوائي الموجود فيه بانتظام فإن الأمواج الكروية المتراكزة لابد أن تنزاح بإتجاه تحرك الوسط الهوائي أيضاً ، ونتيجة لذلك سوف يزداد نصف قطر الموجة الكروية بعد كل ثانية . وفي الحالة الثانية حينما تفوق سرعة تحرك الهواء سرعة الصوت وعند زيادة نصف قطر الموجة الكروية بنفس قيمة سرعة الصوت فلابد لمركز هذه الموجة أن ينزاح بسرعة تساوي سرعة تحرك الوسط الهوائي وعندها سوف يصبح مصدر الإضطرابات خارج كافة الأمواج الكروية المتولدة عنه.
وعندها سوف تشغل الأمواج منطقة من الوسط الهوائي والتي تقع خلف مصدر الإضطرابات وتصبح هذه المنطقة داخل مخروط يكون رأسه مصدر هذه الإضطرابات ، ومنطقة إنتشار الصوت المحصورة بالسطح المخروطي الشكل يطلق عليها أسم مخروط الإضطرابات الخفيفة أو الموجه الحدية((CUT- OFF WAVE ولا تظهر أية إضطرابات للوسط الهوائي خارج هذا المخروط.
وبعد أن حاولت تفسير كيفية تشكل الأمواج عندما يتحرك مصدر هذه الأمواج أسرع من إنتشار الأمواج نفسها يمكن لنا أن نستخلص التالي:
1- أن المصدر يسبق دائماً الأمواج ويكون أمامها.
2- الأمواج الكروية إذا إندمجت مع بعضها البعض تشكل أمواجاً أخرى على شكل الزاوية التي يقع في رأسها الجسم المولد لنفس هذه الأمواج.
3- إن جبهة الموجة تنزاح بحيث تصبح الموجة موازية مع نفسها.
4- تتوقف قيمة الزاوية المحصورة بين الخط الماس لمسار تحرك الجسم وجبهة الموجة على قيمة النسبة الموجودة بين سرعة إنتشار الموجة وسرعة تحرك هذا الجسم.
وعندما تحلق الطائرة في الجو بسرعة تساوي نفس سرعة الإضطرابات الهوائية التي تسببها أي تطير بسرعة الصوت ينتج عن ذلك تراكم لتلك الإضطرابات في مقدمة ومؤخرة الطائرة والتي تؤدي بالتالي الى حدوث موجة صدمية.
وعندما تخترق الطائرة حاجز الصوت فإنها تتسبب في إحداث موجة صدمية تصل إلى الارض حيث يمكننا سماع دوي صوتي بمجرد وصول تلك الموجة إلينا.
والموجة الصدمة (SHOCK WAVE )هي عبارة عن طبقة رقيقة تتشكل من الهواء المضغوط حيث تتغير خواص الغاز فيها بصورة فجائية أي أن السرعة تتناقص أما الكثافة والضغط ودرجة الحرارة فتتزايد بصورة سريعة جداً , ومن وجهة نظر علم الفيزياء فإن الموجة الصدمية هي حاجز يواجهه التيار الهوائي المنساب إذا إصطدم به يفقده سرعته.
وعندما تتحرك الطائرة في الجو تتولد إضطرابات في ضغط الهواء في المناطق التي تمر بها وتنتج إضطرابات الضغط من إنسياب الهواء حول جسم الطائرة وأجنحتها ويمكن لإضطرابات الضغط أن تنتقل مبتعدة عن الطائرة وذلك بسرعة تساوي سرعة الصوت.
وبما أن إضطرابات الضغط الناتجة عن طيران الطائرة بسرعة أقل من سرعة الصوت تنتقل بسرعة أعلى من سرعة الطائرة نفسها فالنتيجة هي تقدم صوت الطائرة عن الطائرة نفسها ولذلك نسمع على الأرض صوت الطائرة قبل رؤيتها.
أما في حالة الطائرة التي تطير بسرعة اعلى من سرعة الصوت فلا يمكن لنا سماع صوتها على الأرض الا بعد مرورها فوق مكان تواجدنا.
ويستخدم الماخ لقياس سرعة الطائرة التي تطير بسرعة قريبة أو أعلى من سرعة الصوت ، وقد تم إعتماد مبدأ قياس السرعة بالماخ نظراً لأن سرعة الصوت في الهواء ليست مقداراً ثابتاً على الدوام حيث أن سرعة الصوت تعتمد إعتمادا كليا على الإرتفاع ودرجة حرارة الهواء في الجو المحيط بالطائرة ، وبالتالي تقل سرعة الصوت عند الإرتفاعات العالية حيث تكون درجة الحرارة أقل من درجة الحرارة عند مستوى سطح البحر.
وتتناقص درجة الحرارة مع زيادة الإرتفاع بمعدل معين وعلى سبيل المثال تنخفض درجة الحرارة 6.5 درجة مئوية تقريباً لكل 1000 متر من الإرتفاع بالنسبة لكل التروبوسفير أما الإستراتوسفير فتكون درجة الحرارة فيه ثابتة وتساوي 56.5 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي ظروف الجو القياسية أي عندما يكون الضغط 1013.2 مليبار ودرجة الحرارة + 15 درجة مئوية تساوي سرعة الصوت 340 متر/ ثانية.
وتزيد الموجات الصدمية من قوة السحب على الطائرة ولذلك يلجأ المصممون للطائرات الأسرع من الصوت إلى تصاميم تساعد في التقليل من قوة السحب على الطائرة ومن اهم ميزات التصميم في هذه الطائرات هي أن تكون الطائرة ذات مقدمة حادة ومدببة وحواف أجنحتها حادة ورقيقة لكي تتمكن من إختراق الهواء بسهولة تامة.
كما تحتاج مثل هذه الطائرات إلى قوة دفع قوية (محركات) لكي تتمكن من التغلب على قوة السحب العالية الناتجة عن الموجات الصدمية.
وعند تحليق الطائرة الأسرع من الصوت فوق منطقة ما يمكن للمتواجدين في هذه المنطقة من سماع دوي أو فرقعة تشبه صوت الإنفجار وينتج هذا الصوت عن الموجات الصدمية التي تحدثها الطائرة ويمكن لنا سماع إنفجارين صادرين عن الطائرة نفسها بفاصل دقيقة أو دقيقتين بين كل إنفجار وآخر.

وتنتج الطائرة التي تحلق بسرعة أعلى من سرعة الصوت على الأقل موجتين صدميتين إحداهما في مقدمة الطائرة والثانية في مؤخرتها ويمكن لكلتا الموجتين من الوصول في وقت متقارب بحيث نسمع دوي صوتي واحد.
ويمكن لهذه الفرقعات الصوتية عندما تكون قوية أن تؤدي إلى تحطيم زجاج النوافذ وتصدع المباني وتعتمد قوتها إعتمادا كليا على سرعة طيران الطائرة وإرتفاعها وكلما زادت السرعة إنخفض مستوى الطيران زادت بالتالي قوة الموجة الصدمية وإرتفعت حدة الفرقعة الصوتية.

إعداد
مقدم طيار عبدالله أبوعجيلة الجورني.
نقله وعدله : Cap.Shilli