|
شجاعة الطيار أنقذت الركاب من الموت" (قصة من الواقع برؤيتي)
كثيراً ما أجد نفسي في مواقف صعبة وحرجة وقل أحياناً بطولية لا أدري هل للتدريب دور في ذلك أم أنه القدر الذي يجعلني دائماً في مواجهة تلك الظروف لكنها أحداث تزيد من خبرتي ومن قدراتي على التعامل معها بشكل يضمن سلامة الممتلكات والأرواح فأحمد الله كثيراً على هذه النعمة التي يعتبرها البعض من المراقبين من النحس أو سوء الطالع .
أحداث عديدة حدثت معي أثناء أدائي لعملي سواء في برج المراقبة الجوية أو في الرادار .. أحداث غير اعتيادية لكنها متوقعة في بيئة المراقبة الجوية..
ذات يوم كنت أعمل في برج المراقبة الجوية بمطار الملك خالد الدولي...
كنت صائماً .. والوقت يقترب من المغرب ..
لازلت أتذكر بأن المدرج الرئيسي كان مغلقاً وعمليات الهبوط والإقلاع كانت على المدرج الثانوي أي أننا نعمل على مدرج واحد نظراً لأن المدرج الآخر يخضع لعمليات صيانة تستغرق في بعض الأحيان أكثر من 4 أسابيع إلى خمسة أسابيع..
كنت أعمل تلك اللحظة في موقع الإقلاع والهبوط (Local Position) ..
اقتربت رحلة السعودية رقم 1309 ونوعها ايرباص 300 من المدرج وطلب قائد الطائرة في أول اتصال معي بالسماح له بالإقلاع ..
كان الوضع هادئ ولا يوجد معي في الموجة إلا هذه الطائرة..
أعطيت الطيار قراءات سرعة الرياح واتجاهها وإذن الإقلاع..
أعاد الطيار تصريح الإقلاع .. وبدأت الطائرة في التسارع على المدرج للإقلاع ..
المراقب الذي يعمل بكفاءة في برج المراقبة الجوية لا بد أن يركز بنظره على الطائرات سواء في المدرج أو الممر الأرضي أو حتى في الاقتراب النهائي؛ لأن عمل المراقب الجوي في البرج يعتمد بشكل كلي على النظر..
كنت أمعن النظر في الطائرة وهي تسير على المدرج حتى أقلعت وعندما ارتفعت قليلاً عن المدرج سقط منها جسم غريب وراح يتدحرج على الأرض، وأنا أتابعه بالنظر حتى توقف بعيداً عن المدرج ورجعت إلى الطيار وسألته هل لاحظت سقوط شيء من الطائرة أو هل لديك مؤشر بخلل ما؟
أجاب الطيار بالنفي وراح يحلق بطائرته بعيداً عن المدرج وقمت بتحويل الطائرة إلى موجه الرادار .
قمت بالاتصال فوراً بالمراقب في الرادار وأخبرته بأن شيئاً ما قد سقط من الطائرة والطيار يؤكد على عدم سقوط أي شيء والوضع طبيعي،ومن ثم قمت بالاتصال بعمليات ساحة المطار وطلبت سيارة الإرشاد الأرضي(Follow me Truck) لتذهب إلى مكان سقوط ذلك الشيء فلازال لدي شك بأن أمر ما حدث للطائرة وأن هذا الجسم الغريب الذي سقط من الطائرة لابد أن يكون له تأثير على سلامتها ... ووجهت سيارة الإرشاد الأرضي إلى الموقع .. وكانت المفاجأة، أنهم وجدوا أن إحدى عجلات الطائرة الأمامية قد سقطت..
تحدثت مرة أخرى إلى المراقب الجوي في الرادار وأخبرته بالأمر وطلبت منه إخبار الطيار بأن إحدى عجلاته قد سقطت.. والذي قام بدوره بإبلاغ الطيار عن ماحدث .
لكن الطيار أصر على سلامة موقفه وأن الطائرة في وضع سليم..
قمت بإبلاغ صيانة السعودية عن الوضع وكذلك مدير المطار المناوب عن الواقعة وضرورة تأكد صيانة السعودية من أن نوع العجل الذي سقط هو لهذه الطائرة..
وبعد برهة من الزمن جاء اتصال من صيانة الخطوط السعودية يؤكد أن العجل هو من العجلات الأمامية لهذه الطائرة ..
وتم إبلاغ الطيار بالأمر ..
بعد تأكد الطيار من أن العجلات هي لطائرته قام باتخاذ اللازم وأعلن حالة الطوارئ..
حلق في الأجواء لمدة تزيد عن 45دقيقية للتخلص من الوقود وهذا من الإجراءات التي يتخذها قائد الطائرة التي يحدث له حالة طوارئ ..
وتم إبلاغ الركاب بحالة الطوارئ ..
وتم الهبوط في مطار القصيم الإقليمي بسلام .. وانتهى الأمر بسلامة الطائرة والركاب ..
وفي اليوم التالي تصدر الأنباء المحلية خبر بعنوان " شجاعة الطيار تنقذ رحلة القصيم من كارثة جوية " وحينما قرأت العنوان لم أكترث لذلك كثيراً لعملي أن الصحافة المحلية لدينا ينقصها الكثير من المعلومات حول المراقبة الجوية ولو علموا أن هناك ما يسمى بالمراقبة الجوية لتأنوا كثيراً قبل نشر الخبر حتى يلموا بتفاصيل الحادثة من كل الجوانب ؛لأن الطيران المدني ليس طيار فقط ولكن عدة جهات كل جهة تؤدي عملاً لا يقل أهمية عن العمل الذي تقوم به الجهة الأخرى.
لكن زملائي في العمل لم يرضوا بهذا الشيء وقاموا بالاتصال بالمحرر وأبلغوه بحقيقة الواقعة وأن أحد العاملين في البرج هو من أبلغ الطيار بسقوط العجل وليس لشجاعة الطيار دور في العملية بل أن كفاءة المراقب الجوي هي التي لعبت دوراً كبيراً بعد توفيق الله في إنقاذ تلك الرحلة من كارثة جوية.
بقي أن اذكر أنني تلقيت العديد من خطابات الشكر من جهات مختلفة بداية بإدارة السلامة والمقاييس بالهيئة العامة للطيران المدني وإدارة السلامة في الخطوط السعودية ومدير عام الخدمات الجوية بالهيئة العامة للطيران المدني وخطاب شكر من مدير وحدة المراقبة الجوية بالرياض وكل تلك كانت حافز معنوي كبير لي .
لكن أؤكد أن ماحدث نتيجة حتمية لتدريب جيد فنتيجة التدريب الجيد الذي تلقيته في دراستي للمراقبة الجوية الآن أحصد ثماره وهو الأداء الأمثل.
ملاحظة هامة : أحداث هذه القصة لم أكن بطلاً لها ، لكنها رُويت لي أحداثها من خلال البطل الحقيقي لها وكتبتها أنا برؤيتي.
كتبة:Thunder
تحذير: القصة كُتبت خصيصاً لموقع ومنتديات الطيران العربي ولايسمح بنقلها إلى منتدى آخر.
التعديل الأخير تم بواسطة thunder ; 07-12-2006 الساعة 06:53 AM.
|